ابن منظور
56
لسان العرب
وقيل : الفَطْر مأْخوذ من تَفَطَّرَتْ قدماه دماً أَي سالَتا ، وقيل : سمي فَطْراً لأَنه شبّه بفَطْرِ ناب البعير لأَنه يقال : فَطَرَ نابُه طلع ، فشبّه طلوع هذا من الإِحْليلِ بطلوع ذلك . وسئل عمر ، رضي الله عنه ، عن المذي فقال : ذلك الفَطْرُ ؛ كذا رواه أَبو عبيد بالفتح ، ورواه ابن شميل : ذلك الفُطْر ، بضم الفاء ؛ قال ابن الأَثير : يروى بالفتح والضم ، فالفتح من مصدر فَطَرَ نابُ البعير فَطْراً إذا شَقّ اللحم وطلع فشُبِّه به خروج المذي في قلته ، أَو هو مصدر فَطَرْتُ الناقة أَفْطُرُها إذا حلبتها بأَطراف الأَصابع ، وأَما الضم فهو اسم ما يظهر من اللبن على حَلَمة الضَّرْع . وفَطَرَ نابُه إِذا بَزَل ؛ قال الشاعر : حتى نَهَى رائِضَه عن فَرِّه * أَنيابُ عاسٍ شَاقِئٍ عن فَطْرِه وانْفَطر الثوب إِذا انشق ، وكذلك تَفَطَّر . وتَفَطَّرَت الأَرض بالنبات إِذا تصدعت . وفي حديث عبد الملك : كيف تحلبها مَصْراً أَم فَطْراً ؟ هو أَن تحلبها بإصبعين بطرف الإِبهام . والفُطْر : ما تَفَطَّر من النبات ، والفُطْر أَيضاً : جنس من الكَمْءِ أَبيض عظام لأَن الأَرض تَنْفطر عنه ، واحدته فُطْرةٌ . والفِطْرُ : العنب إِذا بدت رؤوسه لأَن القُضْبان تتَفَطَّر . والتَّفاطِيرُ : أَول نبات الرَسْمِيّ ، ونظيره التَّعاشِيب والتَّعاجيب وتَباشيرُ الصبحِ ولا واحد لشيء من هذه الأَربعة . والتَّفاطير والنَّفاطير : بُثَر تخرج في وجه الغلام والجارية ؛ قال : نَفاطيرُ الجنونِ بوجه سَلْمَى ، * قديماً ، لا تفاطيرُ الشبابِ واحدتها نُفْطور . وفَطَر أَصابعَه فَطْراً : غمزها . وفَطَرَ الله الخلق يَفْطُرُهم : خلقهم وبدأَهم . والفِطْرةُ : الابتداء والاختراع . وفي التنزيل العزيز : الحمد لله فاطِرِ السمواتِ والأَرضِ ؛ قال ابن عباس ، رضي الله عنهما : ما كنت أَدري ما فاطِرُ السماوات والأَرض حتى أَتاني أَعرابيّان يختصمان في بئر فقال أَحدهما : أَنا فَطَرْتُها أَي أَنا ابتدأْت حَفْرها . وذكر أَبو العباس أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول : أَنا أَول من فَطَرَ هذا أَي ابتدأَه . والفِطْرةُ ، بالكسر : الخِلْقة ؛ أَنشد ثعلب : هَوِّنْ عليكَ فقد نال الغِنَى رجلٌ ، * في فِطْرةِ الكَلْب ، لا بالدِّينِ والحَسَب والفِطْرةُ : ما فَطَرَ الله عليه الخلقَ من المعرفة به . وقد فَطَره يَفْطُرُه ، بالضم ، فَطْراً أَي خلقه . الفراء في قوله تعالى : فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناسَ عليها ، لا تبديل لخلق الله ؛ قال : نصبه على الفعل ، وقال أَبو الهيثم : الفِطْرةُ الخلقة التي يُخْلقُ عليها المولود في بطن أُمه ؛ قال وقوله تعالى : الذي فَطَرَني فإِنه سَيَهْدين ؛ أَي خلقني ؛ وكذلك قوله تعالى : وما لِيَ لا أَعبدُ الذي فَطَرَني . قال : وقول النبي ، صلى الله عليه وسلم : كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ ؛ يعني الخِلْقة التي فُطِرَ عليها في الرحم من سعادةٍ أَو شقاوة ، فإِذا ولَدَه يهوديان هَوَّداه في حُكْم الدنيا ، أَو نصرانيان نَصَّرَاه في الحكم ، أَو مجوسيان مَجَّساه في الحُكم ، وكان حُكْمُه حُكْمَ أَبويه حتى يُعَبِّر عنه لسانُه ، فإِن مات قبل بلوغه مات على ما سبق له من الفِطْرةِ التي فُطرَ عليها فهذه فِطْرةُ المولود ؛ قال : وفِطْرةٌ ثانية وهي الكلمة التي يصير بها العبد مسلماً وهي شهادةُ أَن لا إله إلا الله وأَن محمداً رسوله جاء بالحق من عنده فتلك الفِطْرةُ للدين ؛ والدليل على ذلك حديث البَرَاءِ بن عازِب ، رضي الله عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم :